جيرار جهامي ، سميح دغيم
3124
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
لم يعرض لها أئمتهم في اجتهاداتهم السابقة . ( مصطفى الشلبي ، أصول الفقه ، 40 ، 12 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إنّما يقال الحنيف لمن تديّن بالملّة الإبراهيميّة والتزم شعارها ، وشعارها حجّ البيت الحرام ، واستقباله في الصلاة ، والغسل من الجنابة ، والاختتان ، وسائر خصال الفطرة ، وتحريم الأشهر الحرم ، وتعظيم المسجد الحرام ، وتحريم المحرّمات النسبيّة والرضاعية ، والذبح في الحلق ، والنحر في اللبّة ، والتقرّب بالذبح والنحر خصوصا في أيام الحجّ ، وقد كان في أصل الملّة الوضوء والصلاة ، والصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، والصدقة على اليتامى والمساكين ، والإعانة في نوائب الحق ، وصلة الأرحام مشروعة . وكان التمدّح بهذه الأفعال شائعا فيما بينهم ، ولكن جمهور المشركين كانوا يتركونها حتى صارت هذه الأفعال كأن لم تكن شيئا ، وقد كان تحريم القتل والسرقة والزنا والربا والغضب أيضا ثابتا في أصل الملّة ، وكان إنكار هذه الأشياء جاريا في الجملة - وأمّا جمهور المشركين فيرتكبونها ويتبعون النفس الأمّارة فيها . وقد كانت عقيدة إثبات الصانع سبحانه وتعالى وأنّه هو خالق السماوات والأرضين ، ومدبّر الحوادث العظام ، وأنّه قادر على إرسال الرسل ، وجزاء العباد بما يعملون ، وأنّه مقدّر للحوادث قبل وقوعها ، وعقيدة أنّ الملائكة عباده المقرّبون ، المستحقّون للتعظيم أيضا ثابتة فيما بينهم . ( الدهلوي ، أصول التفسير ، 15 ، 2 ) . - مما لا شكّ فيه أن أبا حنيفة خرج على الناس بمذهب جديد ، فيه حرية للعقل بكثرة استعمال الرأي والقياس ، وبما استتبع ذلك من كثرة الفروع ورجوعها إلى أصول ، وبمقدرة فائقة في الاستنباط ، وبشجاعة في مواجهة المسائل حتى الفرضية منها والإفتاء فيها ، وبتعرّف وجوه الحيل في المسائل ، في الحدود التي ذكرناها ، وبتقريب الفقه إلى الأذهان ، حتى قال الجاحظ : « وقد تجد الرجل يطلب الآثار وتأويل القرآن ، ويجالس الفقهاء خمسين عاما ، وهو لا يعدّ فقيها ولا يجعل قاضيا ، فما هو إلّا أن ينظر في كتب أبي حنيفة وأشباه أبي حنيفة ، ويحفظ كتب الشروط في مقدار سنة أو سنتين ، حتى تمرّ ببابه فتظنّ أنه من بعض العمال وبالحري ألّا يمرّ عليه من الأيام إلّا اليسير حتى يصير حاكما على مصر من الأمصار أو بلد من البلدان » . ( أحمد أمين ، ضحى الإسلام 2 ، 192 ، 20 ) . - المنهاج الذي رسمه أبو حنيفة لنفسه يقوم على أصول سبع : 1 - الكتاب : وهو عمود الشريعة وحبل اللّه المتين ، ونور الشرع الساطع إلى يوم القيامة . وهو كلّي الشريعة ، إليه ترجع أحكامها ، وهو مصدر المصادر لها ، وما من مصدر إلّا يرجع إليه في أصل ثبوته . 2 - السنّة : وهي المبيّنة لكتاب اللّه ، المفصّلة لمجمله . وهي تبليغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رسالة ربه ، فهي بلاغ لقوم يوقنون ، ومن لم يأخذ بها ، فإنه لا يقرّ بتبليغ النبي لرسالة ربه . 3 - أقوال الصحابة :